باطل جل ما تبلغون به يا فقهاء ويا علماء وأنا حجيجكم الغالب المنصور بسلاح القرآن المفسر بذاته

مرحبا بكم في منتدى الجيج أبوخالد سليمان ورحاب المحاججة والحجة والبرهان لنسف أباطيل الشيطان "الفقهية" المندسة في ملف الدين
باطل جل ما تبلغون به يا فقهاء ويا علماء وأنا حجيجكم الغالب المنصور بسلاح القرآن المفسر بذاته

تبليغ بصحيح معارف القرآن التنويرية المخلصة وتبشير بحلول أجل ظهور دين الحق على الدين كله


    عن صحيح شرع الله بشأن مسألة الرغبة في الرجوع عن الطلاق الملفوظ باليمين أو بدونه

    شاطر
    avatar
    أبوخالد سليمان
    Admin

    عدد المساهمات : 283
    تاريخ التسجيل : 23/04/2009
    العمر : 55
    الموقع : الرباط المغرب

    عن صحيح شرع الله بشأن مسألة الرغبة في الرجوع عن الطلاق الملفوظ باليمين أو بدونه

    مُساهمة  أبوخالد سليمان في السبت نوفمبر 21, 2009 4:31 pm

    .

    ــــــــــ منقول من موقعي التبليغي البياني الأول ــــــــــ

    المقال رقم33
    إلى أهل القرآن
    حدث القرن21 بامتياز
    ***** هام جدا وجاد جدا *****


    عن صحيح شرع الله بشأن مسألة الرغبة في الرجوع عن الطلاق الملفوظ باليمين أو بدونه


    يقول الفقهاء و"العلماء" أن الحلف باليمين على الطلاق لا يوقعه لما يكون الحالف في غير كامل وعيه حين النطق به بسبب الغضب والتوتر، ولا يلزمه في هذه الحالة إلا كفارة الحنث بالحلف؛ وأنه يوقعه في حالة العكس لما ينطق به وهو في كامل وعيه وأنه واقع بمجرد النطق به ولا يبقى إلا توثيقه بالإجراءات القانونية الشرعية !!! وكذلك منهم من يقول أنه واقع إن ينطق به الزوج وهو مخمور، ووقوعه هو عقاب له على فعلة شرب الخمر !!!

    وتقول الحقيقة المطلقة أن هذه الفتوى الفقهية باطلة بالتمام والكمال. وهذا البطلان أقول به على أساس 10 حجج ربانية دامغة ثاقبة معلومة كلها في الأصل لديهم أجمعين.

    - 1 -
    الدليل الأول
    إستنادا إلى التبرير الفقهي نفسه القائل بشرط الوعي الكامل حين الحلف باليمين


    من المعلوم أن الفقهاء و"العلماء" يقولون بوقوع الطلاق إن ينطق به الزوج وهو في كامل وعيه وسواء لفظه باليمين أو بدونه. ويقولون في المقابل بعدم وقوعه إن ينطق به وهو في غير وعيه الكامل بسبب الغضب والإنفعال والتوتر مثلا، وذلك لأن قراره في هذه الحالة يكون نتاجا لوعي غير مكتمل من جهة ونتاجا للكثير من التسرع من جهة ثانية ولا يكون بالتالي صائبا. وهذا قول منطقي لا يرد لأنه يغلب الحالة التي يكون فيها الزوج واعيا بما يقرره ويغلب تباعا الحالة التي يكون فيها صواب قراره كاملا حسب منظوره وموقفه.

    لكن الذي هو غير منطقي والغريب العجيب هو أن لا يعتمدوا هذا المعيار في الطرف الثاني من النازلة. ففي هذا الطرف نجد الزوج المعني في كامل وعيه ويود التراجع عما قضى به قبلا وكان يظنه من الصواب وصار يراه دون ذلك ويرى في التراجع عنه الصواب الحق الأنفع له ولزوجته ولأبنائه إن كان لهما أبناء ولأهله وأهلها. فحسب ذاك المعيار الفقهي عليهم أن يزنوا الوعي والصواب في كلتا الحالتين ومنح السيادة لأفضلهما.

    فحالفنا في الحالة الثانية هو في كامل وعيه أيضا؛ بل هو أوعى مما كان عليه حين النطق بوقوع الطلاق أو النطق بنية إيقاعه. فمعلوم عن عامل الزمن حسمه في منح فرصة التفكير وإعادة التفكير في القضايا التي تعرض على العقل وفرصة إستحضار كل تفاصيلها الفاعلة فيها إيجابيا أو سلبيا، وفرصة إستحضار كل الخيارات الممكنة لاختيار أفضلها بشأن منهجية تدبيرها وبشأن مسألة القرار النهائي؛ وحسمه بالتالي في منح الفرصة للوصول إلى أفضل سبيل لتدبيرها وأفضل قرار من حيث جودة صوابه ونفعه.

    حسمه إذا في التمكين من إدراك أحسن القول الذي يدعونا الرحمان الغفور إلى إتباعه.

    وحتى الوعي الذي يرونه موجودا في الحالة الأولى هو في الأصل لا يمكن أن يتواجد حين حدوث الظرف السلبي الطارئ الذي يجعل الزوج ينطق بالطلاق والحلف عليه باليمين. فهو حتما يكون غاضبا وحزينا أو مفجعا ومصدوما وذا بصيرة قصيرة يحصرها هذا الظرف السيئ ولا تتخطاه ليبصر باقي التفاصيل الإيجابية منها والسلبية وليقيم الأفضل والأنفع بين قرار الطلاق وبين قرار الصبر واللاطلاق؛ وهو بذلك يكون في غير كامل وعيه. والسيادة بالتالي حسب نفس معيارهم التبريري من حيث إكتمال الوعي هي للقرار الثاني وليس للقرار الأول.

    وكذلك الحال بشأن مكمن الصواب أو بشأن مكمن أفضل الصواب. فالوجود الحصري للوعي الكامل في الحالة الثانية أو وجود أفضله يتبعه الوجود الحصري للصواب فيها أو وجود أفضله. والسيادة بالتالي حسب نفس معيارهم التبريري من حيث جانب الصواب في القرار هي كذلك للقرار الثاني وليس للقرار الأول.

    وإن الحقيقة الثابتة لتقول أن عامل الزمن نافذ مفعوله الطيب في عقول كل الأزواج الذين قرروا الطلاق ورغبوا في التراجع وفي عقول كل الأزواج الذين يقعون في هذا الوضع وفي عقول كل الأزواج الذين سيقعون فيه سواء في حالة لفظه باليمين أو بدونه. وتقول الحقيقة الثابتة كذلك أنه لا يمكن بالقطع أن يتواجد ذاك الوعي الذي يقولون به إلا لدى المصمم المصر مسبقا على الطلاق قبل أي ظرف سلبي طارئ وبدونه عموما، والذي لا رجعة لديه عنه، والذي غالبا ما لا يحتاج إلى الحلف عليه باليمين لتأكيده لدى زوجته، والذي لا يحتاج إلى إستشارة أهل الفقه في مسألته ولا يحتاج إليهم للإفتاء عليه بضرورة إتمام الإجراءات القانونية الشرعية للطلاق.

    فباطل إذا ذاك الحكم الفقهي بشهادة نفس سنده المتمثل في شرط توفر الوعي الكامل لدى الزوج حين النطق بالطلاق.

    - 2 -
    الدليل الثاني
    إستنادا إلى التبرير الفقهي نفسه القائل بتواجد نية التطليق أو عدمها


    من المعلوم كذلك أن الفقهاء و"العلماء" يقولون بوقوع الطلاق إن ينطق به الزوج وهو في كامل وعيه ويقصده فعلا ولا يقصد بلفظه التهديد أو التخويف وما شابه؛ ويقولون بوقوعه كذلك في هذه الحالة سواء لفظه باليمين أو بدونه. ويقولون في المقابل بعدم وقوعه إن ينطق به وهو في كامل وعيه ويقصد بلفظه فقط تهديد زوجته وتخويفها لغرض معين. وهم في شخص هذا التبرير يمنحون سيادة القرار لقصده ونيته. فإن كان ينوي الطلاق فعلا فله ذلك وهو واقع؛ وإن كان لا ينويه فهو غير واقع.

    وإنه لمن الحق أن يمنحوه سيادة القرار حسب قصده ونيته (مع التحفظ بشأن سلطانها النافذ الذي يمنحونه لها في إيقاع الطلاق وفي حينه بمجرد النطق به).

    لكن من الغرابة والعجب ومن اللاحق واللاصواب أن لا يلتزموا بهذا التبرير بشأن المقطع الثاني من النازلة المعروضة عليهم. أقصد مقطعها حيث الزوج قد تراجع عن إعتبار زوجته مطلقة. فهو من قبل قد قصد ونوى أنها قد صارت أو ستصير مطلقة لما نطق بذلك يمينا أو بدون يمين؛ ومن بعد ذلك ولأسباب معينة تعنيه قد قصد ونوى التراجع عما قصده ونواه من قبل. أي أن نية عدم تطليق زوجته من خلال التراجع عما قضى به بشأنه من قبل هي موجودة لديه وهو ثابت عليها. فالسيادة إياها حسب ذاك التبرير من المفترض أن يمنحوها هنا كذلك لقصده ونيته.

    فما الإختلاف وما المانع الذي يخلقه ؟؟؟
    هل هو الحلف باليمين ؟؟؟
    فما الإختلاف وما المانع إذا في الحالة التي ينطق فيها بالطلاق بدون يمين ويقضون بوقوعه كذلك وبعدم إمكانية التراجع عنه ؟؟؟
    فالمانع إذا غير موجود في الأصل. وما ذريعة القول بإقدامه على النطق به يمينا إلا ذريعة هاوية مادام القول بها لا مكان له في تلك الحالة الثانية المذكورة.
    أفهل ذلك عموما فقط لأنه قصد ونوى ؟؟؟
    وهل من منطق العقل أن نلزم كل من قصد ونوى أن لا يتراجع عما قصد ونوى فعله ؟؟؟
    وهل في القرآن ريحة لشيء من هذا المنطق الغريب العجيب ؟؟؟
    هل مثلا نلزم من نوى إقتراف الفعل السيء باقترافه وبعدم التراجع قولا بأن الوفاء بهذه النية هو من أمر ومن شرع الله ؟؟؟

    وتعلمون يا معشر الفقهاء و"العلماء" أن الله لا يحب الفعل السيء عموما ولا يملي باقترافه بل ينهى عنه ويملي بالتراجع عن كل نية لاقترافه ويجزي عن هذا التراجع.

    فماذا إذا بشأن التراجع عن نية التطليق أو التراجع عن القرار القولي بأن الزوجة مطلقة ؟؟؟
    ألا تجدون في الطلاق شيئا من السوء والضرر يصيب الأطراف المعنيين به وهم كثر ؟؟؟
    ألا تلعمون أن أبغض الحلال عند الله الطلاق وهو بذلك سوء أو يتسبب في السوء حتى ولو لا يظهر لكم منهما شيئا إيمانا بالله علام الغيوب والعالم بما في الصدور الذي يخبر بوجودهما ؟؟؟

    فلا يعقل إذا عموما تبرير شرعية الفتوى إياها بالقول أن النطق بالطلاق يوقعه عموما سواء كان ملفوظا باليمين أو بدونه وغير ممكن التراجع عنه لما يستوفي شرط الوعي الكامل وشرط القصد والنية.

    فباطلة إذا تلك الفتوى الفقهية وبطلانها لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    - 3 -
    الدليل الثالث
    إستنادا إلى القول الفقهي نفسه القائل بأن الطلاق واقع لا ينقصه إلا الإجراءات الشرعية لتكتمل شرعيته


    يصرح ويقر أصحاب الفتوى إياها بأن الطلاق واقع ولا يبقى على الزوج إلا إثباته بالإجراءات القانونية والشرعية. وإن في قولهم هذا لكثير من التناقض البين. فهم يصرحون ويقرون بأن الطلاق واقع وتحرم به العلاقة بين الزوجين المعنيين، ويصرحون ويقرون في نفس الآن بأنه ينقصه الإثبات الشرعي. أي أنهم يصرحون ويقرون بأن الطلاق الذي حكموا بوقوعه وبشرعية وقوعه لا يملك في الأصل صفة الشرعية القانونية الإسلامية المعلومة لديهم والتي يكون إيقاع الزواج أو الطلاق بدونها فعلا حراما. أي أنهم يصرحون ويقرون بأن الطلاق غير واقع شرعا.

    وبالتمعن فيما قضوا به نجدهم قد جعلوا شرع الله في الخلف، وقدموا عليه قول المرء المعني وأتبعوه قولهم الفقهي لتثبيته وجعلوه قضاء شرعيا باسم شرع الله وهو في الأصل دون ذلك. قضوا بتأجيل إشهاد الناس وإشهاد الدولة في شخص العدلين والقضاء المدني وإشهاد القضاء الرباني الأعلى وجعلوا هذه الشهادات الجليلة مسألة ثانوية تابعة لما قضوا به قبلا؛ وحرروا الزوج منها وخولوه أن يقضي في أمر الطلاق بمجرد القول ومتى شاء؛ وزادوا على هذا كله بجعل قضائه قضاء مقضيا لا رجعة فيه ولو كان هو نفسه باغضا إياه في الأصل وله في التراجع نفع يراه يقينا وفي ضده أضرار يراها كذلك يقينا وبحجم هائل ويود أن لا يتسبب في وقوعها. قراره الضار له ولأهله وللمجتمع هو يلزمه بهذه القوة ولا مناص له منه بقضاء الرأي الفقهي وحده !!!

    وملخصه أنهم بتلك الفتوى قد ألغوا سيادة الطلاق الشرعي الذي به وحده يصبح الزوجان مطلقين ويصبحان كالغربين، واستبدلوها بسيادة الطلاق اللفظي، وجعلوها ثانوية تابعة لهذه السيادة المبتدعة.

    فباطلة إذا تلك الفتوى الفقهية بشهادة نفس قضائها القائل بأن الطلاق المحلوف عليه باليمين يستلزم الزوج المعني القيام بالإجراءات الشرعية ليصبح شرعيا. وبطلانها هو أعظم بيانا من هذا الباب لما نعتبر أنهم قد ألغوا سيادة الطلاق الشرعي واستبدلوها بسيادة الطلاق اللفظي؛ أي لما نعتبر أنهم في الأصل قد إستبدلوا شرع الله بغيره.

    - 4 -
    الدليل الرابع
    إستنادا إلى الآية رقم35 من سورة النساء


    من شرع الله كذلك المعلوم علاقة بموضوع الخلاف بين الزوجين المؤهل للتسبب في إيقاع الطلاق الشرعي قوله سبحانه في سورة النساء:

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ باسم الله الرحمان الرحيم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    "...، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن الله كان عليا كبيرا34 وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله عليما خبيرا 35".
    ــــــــــــــــــــــ صدق الله العظيم ــــــــــــــــــــــــ

    فسبحانه الحكيم الرحمان الرحيم ينصح ويأمر الزوج من خلال هذه الآية الكريمة بأن يعظ زوجته لما تعصاه فيما لا يحق لها ويهدد بالتسبب في وقوع طلاقهما، وأن يهجرها في المضجع إن لا تستجب، وأن يضربها إن لا تستجب أيضا، وأن يترك الضرب إن لا ينفع ويفوض الأمر للجنة أسرية مؤلفة من أفراد من أهلها ومن أهله، وأن لا يستسلم ولا يطلقها شرعا مرغما إلا بعد إستنفاد هذه السبل بغاية الإصلاح والتوفيق. ومن حكمته سبحانه أن يحشر عامل الزمن في تدبير خلافهما وفي تدبير مصير علاقتهما الزوجية. ومعلوم عن هذا العامل أنه قادر على تهدئة الأعصاب وقلب الآراء والقرارات من وضع اللاصواب إلى وضع الصواب أو من وضع الصواب الناقص إلى وضع الصواب الأفضل منه. وهو بذلك يكون فاعلا لديهما معا بهذا المفعول الإصلاحي حيث يرد كل منهما إلى حالة الوعي الكامل بما هما فيه من خلاف وبتبعاته وبمضار الطلاق. وكذلك هو يردهما خاصة إلى تذكر طيب عشرتهم السابقة التي تصبح لديهم حينها في كفة وفي مقابلها كفة خلافهما الظرفي وحيث من المفترض الغالب أن يغلب ثقلها ويشفع لدى كل منهما بما من شأنه أن يوقع التنازل والتسامح لبعضهما والصبر. أي أنه من شرع الله أن يفوض أمر مصير العلاقة الزوجية لهذه المراحل الأربع وإلى عامل الزمن المخلص غالبا.

    لكن الفقهاء و"العلماء"، لما ألغوا سيادة الطلاق الشرعي واستبدلوها بسيادة الطلاق اللفظي وجعلوها تابعة لها، هم قد ألغوا كل تلك المراحل الأربع الشرعية الإصلاحية القبلية لوقوع الطلاق إن لا تنفع؛ وأقصوا كذلك عموما التدخل الإصلاحي المحتمل من لدن أقاربهم وأصدقائهم؛ وأقصوا تباعا عامل الزمن الإصلاحي. هم إذا قد ألغوا إجمالا كل ما من شأنه أن يصلح بينهما وقضوا بسيادة لفظ الطلاق وبنفاذ سلطانها القاضي بوقوعه في حينه !!!

    وإذا، كون الفتوى الفقهية إياها تخالف نصح وأمر وشرع الله من هذا الجانب أيضا وبهذه القوة فهي باطلة بطلانا لا غبار عليه بسند هذه الحجة وحدها كفاية أيضا.

    - 5 -
    الدليل الخامس
    إستنادا إلى قوله سبحانه على لسان نبيه المصطفى الأمين "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"


    نفهم من قوله سبحانه المذكور أعلاه أن الطلاق المبرر هو حلال وحق للزوج والزوجة معا. وفي مقابل الترخيص بهذا الطلاق الحلال يخبرنا سبحانه بأنه يبغضه داعيا ضمنيا إلى التنازل عنه ومخبرا ضمنيا كذلك بأن التنازل عنه هو أفضل لنا وأقوم. وهذه الدعوة الكريمة وهذا التبشير الجليل نجدهما صريحين كذلك في قوله سبحانه في سورة النساء وسورة الطلاق:

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باسم الله الرحمان الرحيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وعاشروهن بالمعروف، وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا 19" س. النساء.
    "يا أيها النبيء إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا 1 فإن بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله، ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2 ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرا 3 " س. الطلاق.
    ـــــــــــــــــــــــ صدق الله العظيم ـــــــــــــــــــــــ

    يدعونا إذا عز وجل جلاله إلى التسامح والتصالح والصبر والمغفرة لبعضنا في العلاقة الزوجية ويعدنا بجزاء تأييده الكريم لنا في مسعانا بهذه النية وبهذا التنازل وبهذا الصبر. وإن أنواع التنازلات العظيمة الممكن للمؤمن إنجازها في ظل هذا التحفيز الرباني الكريم ليعنيها سبحانه كلها إلا التنازل على ما تعلق بكفر قائم في السلوك مضر بالطرف الآخر وبالأبناء والمجتمع وبحدة كبيرة يصبح التنازل فيها كفرا. وإن الجزاء الرباني الذي يكون للمتنازل عن حق الطلاق الحلال لهو جد عظيم بقدر عظمة ما يتنازل عنه ويغفره لزوجته، كالذي يصل به الحال مثلا إلى فقدان صبره عابرا في حين من الزمن يحلف فيه على اعتبار زوجته مطلقة ابتداء من تاريخه ثم يتراجع بعد هذا بعزمه على الزيادة في الصبر رحمة بها أو بأبنائه أو بهما معا أو غير هذا مما في نفسه وطمعا في وعد ربه زيادة.

    لكن فقهاءنا و"علماءنا" قضوا بوجوب وقوع الذي هو أبغض الحلال عند الله !!! وقضوا كذلك تباعا بمنع الزوج الراغب في التراجع عن تطليق زوجته من إكتساب ما يصبو إليه من خير في تراجعه ومن جزاء رباني موعود به !!! هم قد قضوا بضد النصيحة الربانية الكريمة الرحيمة، وضدا في كل تحفيزه سبحانه المطمع من أجل إيقاع الطاعة فيها؛ وقضوا بالتالي بضد كل غايته عز وجل المقومة كينونتها بهذا التحفيز وبهذه الطاعة.

    فباطلة إذا تلك الفتوى الفقهية مادامت تمنع الزوج من تحصيل جزاء ربه المشروط بالتراجع عن تطليق زوجته والذي هو بقدر ما يتنازل عنه، ومادامت تقضي بضد نصيحة الله وضدا في تحفيزه الكريم المغري المطمع وتستهدف نقيض غايته عز وجل جلاله. وبطلانها لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    - 6 -
    الدليل السادس
    إستنادا إلى حقيقة وجود كفارة لكل الأيمان


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باسم الله الرحمان الرحيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، واحفظوا أيمانكم، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون91" س. المائدة.
    ــــــــــــــــــــــ صدق الله العظيم ــــــــــــــــــــــــ

    لم يحرم الله علينا الحلف باليمين لعلمه أننا لن نقدر على أن لا نحلف به سبحانه العزيز الأعز؛ وايضا لعلمه عز وجل أننا سنحلف كثيرا وسنخلف الإلتزام بالمحلوف عليه . فهو الرحيم ينهانا فقط عن الإكثار من الحلف وعن التعود عليه ليقل حنثنا، وشرع لنا كفارة فدية لما نقع فيه من حنث تسقط عنا الإلتزام بالمحلوف عليه وتحررنا منه ومن كل ذنب بخصوصه. وكفارة الحنث بالحلف هي واحدة تطبق في كل الحالات التي يحلف فيها المؤمن على شيء ما. وجاءت في حدود إطعام أو كساء عشرة مساكين أو تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام. ويقول سبحانه في الآية المذكورة أعلاه أن هذه هي كفارة كل الأيمان بدون إستثناء ومهما كانت ماهية المحلوف عليه. وكفارة الحنث بالحلف على وقوع الطلاق أو على نية إيقاعه هي بالتالي نفسها هذه الكفارة.

    فلماذا حذفها الفقهاء و"العلماء" ؟؟؟
    ولماذا حذفوها إستثناء في حالة الحلف على الطلاق ؟؟؟
    لماذا حرموا ما حلله الله ؟؟؟

    لا جواب موجود !!!

    وكل التبريرات القائمة عليها الفتوى إياها هي في الأصل تطعن فيها ولا تنصرها كما سبق إظهاره وتوضيحه. وتظل الغرابة هنا أيضا تقول أنه لا يعقل أن تسري كفارة الحلف على كل الحالات إلا حالة الحلف على وقوع الطلاق أو على نية إيقاعه !!!

    وسبحانه قد أوجد عموما لكل الذنوب كفارة ثقلها هو بثقل الفعل الحرام المقترف، وجعل مثلا كفارة من يفطر عمدا نهار شهر رمضان هي صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا إن تعذر الصيام. والحلف باليمين ما هو بفعل حرام ولا يترتب عنه ذنب. والغرابة هي بالتالي أعظم لما نجد من يقترف مثلا ذاك الفعل الحرام الثقيل وقبيله موفرة له كفارة يكفر بها عن فعل الحلف باليمين، ولا يجد الحالف على وقوع الطلاق أو على نية إيقاعه كفارة تعفيه من الإلتزام بما حلف عليه. والغرابة تعظم لما نعتبر حجم الأضرار والشرور التي تكون مرتكبة من لدن مقترفي الكبائر مثلا دون أن تمنع عنهم الكفارة رغم ذلك؛ ولما نعتبر في المقابل حجم أضرار الطلاق الكثيرة والعظيمة التي لم تقع بعد والفتوى الفقهية إياها تحكم بوجوب وقوعها وإلغاء الحق في الكفارة التي شرعها الله والتي من أفضالها الربانية أن تلغي وقوعها.

    ولو نصرف أضرار الطلاق الجمة بفعل حرام متضمن لذنب صغير متمثل مثلا في الحلف على نية الإقدام على سب شخص ما إنتقاما بالحق، فهل يلزموه سب الشخص لو ود التراجع والتنازل عن حقه في هذا الإنتقام ؟؟؟
    هل يلزموه ذلك بدعوى أنه أقسم على ذلك باليمين وهو واع ؟؟؟

    بكل تأكيد سيجيبون أنه لا يعقل أن يلزموه سب الغير ولو حلف، لأن الله لا يجيز أبدا كل ما هو سلبي وضار للذات وللآخرين عموما وخاصة إذا كان موشوما ببعض من الظلم أو بكثير منه. وبمثل جوابهم هذا الأكيد يجيبهم كل ذي عقل سليم مبطلا به فتواهم الظالمة في حق الله وفي حق عباده الثقلين المؤمنين.

    وملخصه أن شرع الله الحق يملي على الزوج الناطق يمينا بوقوع الطلاق أو بنية إيقاعه والراغب في التراجع عنه بأداء فدية كفارة اليمين التي مضمونها إطعام 10 مساكين أو صيام ثلاثة أيام متتالية إن يتعذر عليه الإطعام، وأن لا يتماسا هو وزوجته إلا بعد أدائها.

    ومادامت تلك الفتوى تحرمه من هذه الكفارة الربانية ومن زوجته وتكبده رغما عنه تطليقها وبغير حق ولا شرع فهي إذا باطلة وبطلانها لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    - 7 -
    الدليل السابع
    إستنادا إلى حرمان المساكين من فدية كفارة حنث اليمين


    نعلم جميعا أن الله لا يخلق شيئا عبثا ولا يقضي بشيء عبثا وأنه في كل خلقه وقضائه سبحانه حكم وغايات هي حصرا لصالحنا نحن البشر ونفعية لنا بالمطلق كما هو الحال في عالم الجن. ولنا أن نتمعن في مضمون كفارة الحنث باليمين مقارنة مع غيرها، ككفارة إفطار يوم من شهر رمضان نهارا عمدا. فسبحانه قد سبق إطعام المساكين في كفارة الحنث باليمين وأخرها في كل الكفارات الأخرى. ومن الملاحظ كذلك أن صوم يوم واحد في الحالة الأولى جعله سبحانه يعادل إطعام أكثر من ثلاثة مساكين وفي الحالة الثانية الشاملة هو يوافق إطعام مسكين واحد. والكفارة الغالب وقوعها هي كفارة الحنث باليمين وليس غيرها. والكفارات الأخرى القليل وقوعها قلما يعجز فيها المعنيون عن الصيام وقلما تفضي إذا إلى إطعام المساكين. ويتبين بالتالي أن كلا الإختلافين الموجودين على مستوى كفارة الحنث باليمين هما يصبان في مصلحة المساكين. زاد سبحانه في عدد الوجبات الغذائية الموجهة إليهم وسبق الكفارة بفدية الإطعام على فدية الصيام. ولئن حرم سبحانه إقتراف الفعل الحرام الذي يوقع الحاجة إلى باقي الكفارات فهو سبحانه قد شرع كفارة الحنث باليمين بشأن الفعل الحلال الكثير الذي ننوي القيام به ونحلف على ذلك من أجل تأكيده ولا نفي. ولله إذا غاية عظيمة لما شرع كفارة الحنث باليمين ومتمثلة في تمكين المساكين من باب مفتوح دوما يأتيهم منه بعض من الطعام والكسوة.

    لكن الفقهاء و"العلماء" قد قضوا من خلال تلك الفتوى إياها بضد هذه الغاية الربانية الجليلة إضرارا كذلك بالفقراء والمساكين !!!

    فهي باطلة إذا وبطلانها لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    - 8 -
    الدليل الثامن
    إستنادا إلى التعارض التام مع منطق دين الإسلام ومنطق كل ذي عقل سليم


    نعلم جميعا ويعلم فقهاؤنا و"علماؤنا" أن كل منطق دين الإسلام لا يخالف منطق العقل في شيء إلا ما غاب بيان منطقه والذي حجمه هو جد حثيث ويصب أساسا في موضوع الآيات المتشابهات التي تصب في موضوع البينات الربانية التاجية كما سبق إظهاره. لكن الفتوى التي هي بين أيدينا تنطق باللامنطق العريض البين للكل وتنطق به باسم شرع الله في دين الإسلام، وهي بذلك تشوه سمعته ولا تنصره في شيء.

    فهذه الفتوى تملي بوجوب إيقاع الضرر وبوجوب رد النفع والتنازل عنه. هي تملي بوجوب إيقاع الضرر على الزوج المعني نفسه وزوجته وأبنائهما وأهليهما والمجتمع كله. تملي بأن يتسبب الزوج بنفسه لنفسه في هذا الضرر العريض ضد رغبته وضد رغبة كل الأطراف المذكورين وضد ما يحبه الله وينصح به ويطمع فيه. تملي بهذا كله على من هو أصلا مستنجد لكي يتخلص منه. تملي بأن يكون المستنجد ظالما في حق نفسه بالإكراه وفي حق الغير كذلك. ومن سعى في جزاء الله ووعده وأحب طاعته في عدم ارتكاب ما يبغضبه وله كل المبررات المحللة للطلاق التي جعلته يحلف على وقوعه أو على نية إيقاعه في وقت سابق لتراجعه وحيث قدر الجزاء هو بقدر عظمة تنازله، فهي تملي بأن لا يقع هذا ولا يكون. وهذا كله فقط لأنه حلف على وقوع الطلاق أو على نية إيقاعه وهو في كامل وعيه، أو فقط لأنه نوى وانتهى الأمر !!! وكذلك لأن هذه حالة استثنائية مختلقة يمنع فيها التراجع عن النية وتلغى فيها كفارة الحنث باليمين إن حلف الزوج المعني. حالة استثنائية وحيدة إختلقها الفقهاء و"العلماء" ضدا في الله سبحانه الذي جعل لكل الخطايا كفارة مهما كان قدر خبثها وكفرها ولم يخلق قط أي إستثناء حتى بشأن أكبرها؛ وعلما كذلك أن الأمر في الحالة التي بين أيدينا لا خطيئة فيها ولا أيها خبث ولا كفر ولا ذنب، وإنما فيها وقوع نية التطليق طلاقا حلالا أو وقوعها بمعية الحلف باليمين ووقوع رغبة عظيمة في التراجع لإرضاء الخالق سبحانه ونيل جزائه الموعود وإرضاء النفس تباعا والزوجة والأبناء والأهل والمجتمع. بل طيب الحالة هذه هو أكثر من ذلك. هي حالة فيها كذلك طيب نية التراجع عن إيقاع سوء وأضرار كثيرة في حق أطراف كثر. لكن الفقهاء و"العلماء" قضوا وباسم شرع الله بأنه عليه "شرعا" أن يستغني عن كل ما ينشده لدى ربه من الجزاء والرضا والتأييد، وأن يغضب ربه في إيقاع أبغظ ما حلله هو الرحمان الغفور، وأن يزيد على ذلك بإيقاع السوء والمضرة العريضة في حق الغير وفي حق نفسه كذلك !!!

    فإذا، تلك الفتوى لا ريحة فيها لشيء من منطق دين الإسلام ومنطق القرآن ومنطق العقل تباعا، ومنطقها الغريب العجيب لا يرضي إلا الشيطان الغرور الغبي الملعون.

    - 9 -
    الدليل التاسع
    إستنادا إلى أصول الإفتاء الفقهية المعلومة الملخصة في قول النبي (ص) "لا ضرر ولا ضرار"


    نعلم جميعا ويعلم الفقهاء و"العلماء" أن مبدأ الإجتهاد الفقهي يقضي بأن تكون غايته متمثلة في جلب المنفعة ودفع الضرر إستنادا إلى القرآن أساسا أو الأحاديث الصحيحة ودون أدنى تعارض معه. وكذلك نعلم ويعلمون أن النبي المصطفى الأمين قد لخص قيود التصرف والنهج والسلوك في القول الموجز الجامع الحكيم:"لا ضرر ولا ضرار".

    فما مقام هذه الغاية العقلانية المنطقية في الفتوى إياها ؟؟؟
    ما مقام أصول الفتوى في النهج الذي أنتجها ؟؟؟
    ما المنفعة التي تجلبها وما المضرة التي تدفعها ؟؟؟
    وما هي المساند الربانية المعتمدة صريحا أو بالقياس ؟؟؟
    وإن هي مساند مستنبطة بالقياس، فما هي النصوص الربانية التي أستنبطت منها ؟؟؟

    فأما عن جلب المنفعة، فالحقيقة تقول أنها منعدمة بالتمام والكمال.
    وأما عن دفع الضرر، فالعكس هو المحقق وعلى نطاق واسع وبجودة عالية.
    وأما عن السند الرباني الصريح فلا أثر له ولا وجود له بتاتا.
    وأما عن التوافق بالقياس مع شيء من السند الرباني الصريح، فكذلك لا شيء موجود منه يذكر.
    وأما عن التعارض مع المعلوم من منطق العقل ومنطق القرآن والشرع، فحدث ولا حرج.

    والبحث عموما عما قدسوه عند صنع هذه الفتوى فهو لا يفضي إلى شيء.
    فلئن هم قدسوا الحلف باليمين فهم قد ألغوا شرع الله بخصوصه وألغوا كفارته الرحيمة بعباده المؤمنين.
    ولئن قدسوا العلاقة الزوجية، فهم قد حكموا بشأنها بما يضر بها ولا ينفعها بشيء ولا يرضي الله في شيء.

    والمستفيد الوحيد هو إبليس الغرور الغبي الملعون.

    فباطلة إذا تلك الفتوى الفقهية بطلانا لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    - 10 -
    الدليل العاشر
    إستنادا إلى الكفارة المبينة في سورة المجادلة


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ باسم الله الرحمان الرحيم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    "الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم، إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم، وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا، وإن الله لعفو غفور 2 والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، ذلكم توعظون به، والله بما تعملون خبير3 فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله، وتلك حدود الله، وللكافرين عذاب أليم 4"
    ــــــــــــــــــــــ صدق الله العظيم ـــــــــــــــــــــــ

    في مضمون هذه الآيات الكريمة حالة حلف على الطلاق بذنب عظيم لا يوجد منه شيء في الحلف الحلال المألوف الذي هو موضوعنا. حلف يحرم الزوج به زوجته عليه طول عمره المتبقي وبتشبيه ذميم لعلاقته الجديدة بها تمثل في تشبيهها بعلاقته بأمه. ورغم هذا كله لم يمنع سبحانه الغفور الرحيم الكفارة عن عباده المؤمنين الذين يقعون في مثل هذا الحلف الخبيث ويودون التراجع. بل أبقاها عز وجل جلاله وجعل ثقلها بثقل الخبث المنطوق به كما هو موصوف في هذا الذكر الكريم. وجاءت ككفارة عدم صيام يوم واحد عمدا من شهر رمضان الكريم، حيث سبق سبحانه الحكيم الصيام على إطعام المساكين. وسبحانه لم يقض بما قضى به الحالف ولم يقض بوقوع الطلاق، ولم يذكر شيئا عن شرط الوعي وشرط القصد الذين يقول بهما الفقهاء و"العلماء". بل شرع شهرين من الصيام ومن العزلة الجنسية التامة بينه وزوجته خلالهما عقابا لهما وليتذوقا قيمة ما كادا يفرطان فيه وليتذكر فعلته الذميمة دوما. ولم يأمر سبحانه بانفصالهما كانفصال الغرباء؛ وإنما أبقى كل شيء مألوف على حاله بينهما ليشتد إمتحانهما في الصبر على حاجتهما إلى بعض تذكارا وعيظيا به لما فرطا فيه وكادا أن يفقداه كليا.

    فكيف يعقل أن يكون للحالف على طلاق زوجته بهذا الخبث كفارة تعفيه من الإلتزام بما نطق به لو رغب في التراجع وتسقط عنه كذلك الذنب العظيم المقترف، ولا تكون في المقابل أية كفارة للحالف الحلف الحلال السليم من هذا الخبث كله ؟؟؟

    بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون هذا القضاء من شرع الله ولا أن يمته بصلة من الصلات سواء بالقياس أو بغيره.

    فباطلة إذا تلك الفتوى الفقهية وبطلانها لا غبار عليه بسند هذه الحجة كفاية كذلك.

    خلاصة

    تقدمت إذا بعشر حجج ربانية دامغة تثبت كل واحدة منها كفاية أن الفتوى الفقهية إياها الغريبة العجيبة التي تقضي بوقوع أو يوجوب إيقاع الطلاق المنطوق "وعيا" باليمين أو بدونه هي باطلة بالتمام والكمال؛ ومجموعها هو بطبيعة الحال يجعل بيان بطلانها أثقل. وتقول الحقيقة تباعا أن الحالف باليمين على وقوع الطلاق أو على نية إيقاعه ويود التراجع هو حر في أن يتراجع ولا يلزمه في شرع الله الحق إلا إعتزال زوجته حتى يؤدي كفارة حنث اليمين المعلومة. وإن هو شبه علاقته الجديدة بزوجته كعلاقته بأمه فالكفارة التي تلزمه هي الكفارة المذكورة في سورة المجادلة؛ أي صيام شهرين متتابعين قبل أن يتماسا، وإن لا يستطع فإطعام ستين مسكينا قبل أن يتماسا. وفي كلتا الحالتين لا يلزمه سبحانه فراق زوجته والسكن في بيت آخر حتى يؤدي الكفارة؛ بل عليه أن يبقي وضعهما كما هو عليه إلا مسألة الجماع فهو محرم عليهما حتى يؤديها. وأما الذي لم يقترف حلف اليمين فله أن يتراجع ولا كفارة تجب عليه، وزوجته حلال عليه تباعا بطبيعة الحال ومتى رغب فيها.

    ومن غرابة رأي الفقهاء و"العلماء" أنهم فصلوا الأمور في ظل فتواهم إياها الباطلة وقضوا بأن لفظ الطلاق "وعيا" يمينا أو بدون يمين عبر الهاتف أو توثيقه من خلال رسالة هو يعتبر طلاقا واقعا. والبعض من الفقهاء و"العلماء" يرونه طلاقا ثانيا لما يقع لفظه أو توثيقه مرتين، ويرونه طلاقا بالثلاث لما يقع لفظه أو يوثق ثلاث مرات !!!

    وكم من أسرة خربوا معيشتها إذا بفتواهم إياها الباطلة طولا وعرضا وعلى مدى قرون؛ وخاصة لما يكون الطلاق الذي يوقعونه غصبا طلاقا ثالثا أو لما يقضوا بأنه طلاق ثالث وهو دون ذلك في الأصل وباطل أصله كذلك؛ وبالأخص كذلك لما يكون لهما أبناء. وما إزدهرت ظاهرة الزوج المحلل إلا بسبب فتواهم. وكم من زوجة إستحلوها إذا لغير زوجها محللا كشرط ليسترجعها بعدما أوقعوا طلاقهما الثالث باطلا في باطل. وما هو من شرع الله أصلا أن يتزوج المحلل ليطلق بعد الجماع. وكم من عدول بترخيص وإملاء من لدن الفقهاء و"العلماء" حرروا عقود الزواج والطلاق الباطلة من هذا القبيل وهم يعلمون أنهم يخالفون شرع الله ويحللون ما حرمه الله ويحرمون ما حلله الله. وجمة هي إذا الأضرار التي ألحقها الفقهاء و"العلماء" بمجتمعات أهل القرآن ولا تحصى. ويخبرنا الله في قرآنه المجيد بأن الجن الشياطين والسحرة من الإنس يبتغون بسحرهم التفريق بين المرء وزوجه. وهاهم إذا فقهاؤنا و"علماؤنا" بالفتوى إياها قد ضاهوهم ويضاهونهم إلى حد الآن في إيقاع هذه الغاية الشيطانية !!!

    كلمة ودعوة ونداء

    هذه حالة أخرى إذا من الزيغ الفقهي عن الحق الرباني القرآني أعرضها وأضيف من خلالها قسطا آخر إلى رصيدي من الصواب بشأن مجموع الحق القرآني المظهر عربونا بذلك على وجود الصواب في كل ما أدعيه ولو مبدئيا أقله. ومن من الفقهاء و"العلماء" يستطع إنكار باطل الفتوى المعنية وأضرارها العظيمة المظهرين فليتقدم بما لديه من الحجج لإبطال حججي بشأنهما. وإني لمستيقن تمام اليقين أنه لا أحد منهم يستطيع فعل ذلك.

    وإن لا ينكر الفقهاء و"العلماء" الحق الرباني القرآني المذكر به في هذا المقال فإنه عليهم وجوبا أن يبادروا إلى إخبار أهل القرآن به عبر جميع القنوات الإعلامية المتوفرة ليضعوا حدا للأضرار العظيمة التي توقعها تلك الفتوى. فهذه أمانة ربانية عظيمة في أعناقهم عليهم أن يؤدوها لأهلها. وإن وإن ينكروا ولا يستجيبوا في هذا الإملاء الرباني ولا يصلحوا ما أفسدوه فهم يشهرون حجة أخرى يشهدون بها كذلك على أنفسهم أنهم مناصرون للشيطان عن بينة وعمد وتربص وإصرار، وأنهم تباعا أعداء الله ولعنته سبحانه واللاعنين قائمة عليهم تباعا باستحقاق وجدارة.




    ------------------------------------
    "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله، وأولئك هم أولو الألباب"
    صدق الله العظيم


    أبوخالد سليمان؛
    الحجيج بالقرآن والغالب المنصور بالله تباعا في رحاب المحاججة ضد كل الفقهاء و"العلماء" ومواليهم بشأن جل ما يقولون به ويبلغون به على أنه من عند الله وهو في الأصل ليس من عند الله وإنما هو من عند الشيطان يناصره مناصرة عظيمة ليس لها مثيل.
    -------------------------------------

    أنصروا الله لصالح أنفسكم وكل الناس ولا تناصروا رزمة من الناس والشيطان ضد الله وأنفسكم وكل الناس

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 7:22 am